السيد كمال الحيدري
319
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
القول الثاني : جزء المركّب يتّصف بالمقدّميّة وهذا القول اختاره السيّد الخميني ( قدس سره ) لكنّه دفع إشكال اجتماع الوجوبين بأنّ كلّ واحد من الأجزاء مقدّمة ، والمركّب منهما ذو المقدّمة والتغاير بين كلّ واحد من الأجزاء والمركّب تغايرٌ حقيقيّ وليس اعتباريّاً ؛ ليلزم اجتماع الوجوبين . حيث قال في جواهر الأصول : « الذي يقتضيه الذوق السليم ويحكم به الوجدان ويعاضده البرهان هو عدم كون الأجزاء بالأسر مقدّمة حتّى يشكل في عينيّتها لذي المقدّمة ؛ فيتكلّف في دفعه بالمغايرة الاعتباريّة ، بل كلّ جزءٍ جزءٍ من أجزاء المركّب مستقلّا مقدّمة ، بحيث إذا كان للواجب عشرة أجزاء - مثلًا - يكون له عشر مقدّمات . بعبارة أوضح : ليس للواجب المركّب من أجزاء مقدّمة واحدة - وهي الأجزاء بالأسر - بل هناك مقدّمات بعدد الأجزاء ، بحيث يكون كلّ جزء منه مقدّمة برأسه ، وفي كلّ واحد منها ملاك الغيريّة . وواضح : أنّ الجزء يغاير الكلّ » « 1 » . بيان إشكال اجتماع الوجوبين ذكرت في بيان امتناع الوجوبين - الغيريّ والنفسيّ - على المقدّمة الداخليّة التي هي جزء المركّب ، وجوه متعدّدة ، منها : الوجه الأوّل : لزوم اجتماع المثلين وهو ما ذكره صاحب الكفاية من لزوم اجتماع حكمين متماثلين في شيء واحد ، كما تقدّم في الشرح .
--> ( 1 ) جواهر الأصول : ج 3 ص 20 .